محمود فجال

139

الحديث النبوي في النحو العربي

( المسألة الأولى ) شرط الجواب الإفادة ، والأصل تغاير الشرط والجزاء ؛ لتحصل الإفادة . فلا يقال : ( من أطاع أطاع ، وإن يقم زيد يقم ) كما لا يقال في الابتداء : ( زيد زيد ) . فإن دخله معنى يخرجه للإفادة جاز ، نحو : ( إن لم تطع اللّه عصيت ) أريد به التنبيه على العقاب ، فكأنه قال : وجب عليك ما وجب على العاصي . ويقال : ومن أطاع نجا ، وإن يقم زيد قمت . وقد وقع الشرط والجزاء في هذا الحديث متحدين . والجواب : أن التغاير يقع تارة باللفظ ، وهو الأكثر ، وتارة بالمعنى ، ويفهم ذلك من السياق . ومن أمثلته قوله - تعالى - : وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً « 1 » . وهو مسؤول على إرادة المعهود المستقر في النفس ، كقولهم : ( أنت أنت ) أي : الصديق الخالص . وقولهم : ( هم هم ) أي : الذين لا يقدر قدرهم . وقوله الشاعر : أنا أبو النّجم وشعري شعري وقال « ابن هشام » هو مسؤول على إقامة السبب مقام المسبب ، لاشتهار المسبب « 2 » ، أي : فقد استحق الثواب العظيم المستقر للمهاجرين . وقال « ابن مالك » : قد يقصد بالخبر الفرد بيان الشهرة ، وعدم التغير ، فيتحد بالمبتدأ لفظا ، كقول الشاعر : خليلي خليلي دون ريب وربما * ألان امرؤ قولا فظنّ خليلا

--> ( 1 ) الفرقان : 25 . ( 2 ) ورد في فتح الباري 1 : 16 ( لاشتهار السبب ) وصوابه ( لاشتهاب المسبب ) كما في « مغنى اللبيب » : 132 .